الشيخ محمد رشيد رضا
357
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ثبت من الدلائل الطبية ، والتجارب القطعية * * * ( 29 ) وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 30 ) وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ؟ قالُوا بَلى وَرَبِّنا ، قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 31 ) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها ، وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 32 ) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ، وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ بين اللّه تعالى لنا في هذه الآيات شأنا آخر من شؤون الكفار المكذبين بآياته في الدنيا وهو غرورهم بها ، وافتتانهم بمتاعها ، وانكارهم البعث والجزاء ، وما يقابله من حالهم في الآخرة يوم يكشف الغطاء ، وهو ما يكون من حسرتهم وندمهم على تفريطهم السابق ، وافتتانهم بذلك المتاع الزائل ، وقفى عليه ببيان حقيقة الدنيا والمقابلة بينها وبين الآخرة ، فقال عز من قائل : * * * وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ قيل إن هذه الآية تتمة لما سبقها ، وان « قالُوا » فيها معطوف على « لَعادُوا » فيما قبلها ، أي لو ردّ أولئك إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه من الكفر والاعمال ، وصرحوا ثانية بما كانوا عليه من إنكار البعث والجزاء ، والظاهر المختار ما بيناه آنفا ، فالعطف فيه عطف جمل مستأنف ، و ( إن ) في ابتداء مقول القول نافية بمعنى « ما » أي وقال أولئك المشركون : ما الحياة الا حياتنا الدنيا لا حياة بعدها ، وما نحن بمبعوثين بعد الموت . وسنذكر ما يستلزمه هذا الاعتقاد من الشر والفساد في آخر تفسير هذه الآيات * * * وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ تقدم تفسير مثل هذا التعبير قريبا . ووقفهم